samedi 30 mai 2009

غراميات نرجس

Partager أحلى الايام التي مرت بحياتي تلك التي عشتها في حي الورود. كان لي حنيذن من العمر السابعة وكنت وشقيقاتي نتسلى كثيراً باللعب إما بالدمى في حديقة بيتنا أو بزيارة للا" عويشة" والتي لقبت "أم البنات لأنها انجبت سبعة فتيات. وكنا نستمتع كثيراً برفقة صغرى بناتها "نرجس" والتي كانت تزاول وقتها تعليمها الثانوي بإحدى المعاهد القريبة وكانت ترسب في كل سنةٍ دراسيةٍ لها فاكتسبت أقدمية في المعهد حتى أنها غادرته منذ سن الثامنة عشر وخيرت العمل بإحدى المعامل. على كلٍ حنيئذن كنا نحيط بها ونقول في حماسة الأطفال:
-أرجوك يا نرجس هيا حدثينا عن ابراهيم وعن مغامراتك معه.
فتبتسم وهي تمسح يدها بمنشفةٍ وتقول في فخرٍ:
-انتظرنا بعض الشيئ.
كانت قصيرة ، ممتلئة الصدر، نحيلةً وكانت تمسك بستمرار خصلة من شعرها الاسود الحريري وتلاعبها في دلالٍ أنثويٍ مبالغ ثم تبتسم لنا ابتسامتها السخيفة وتحملق بوجوهنا المستبشرة المتشوقة بعينيها السوداوين الواسعتين حتى تتأكد من اهتمامنا بها. فتقترب منها شقيقتي"ليلى"والتي تكبرني بسنتين وتمسك بطرف فستانها الزهري الملتوي وتقول:
- هيا يا نرجس!
فتشعر هذه الاخيرة بنشوةٍ كبيرة وهي محاطةٌ باهتمامنا نحن الثلاثة، فتحمحم قليلاً ثم تقول مشترطة:
- ولا ترددن ما أ حديثكم به لأحدٍ!
فنردد في صوتٍ واحد:
- نعدك بذلك!
-ممتاز!
ثم ندخل معها غرفتها ونجلس بجوارها فوق سريرها. فتتناول مشطاً وتهم بتمشيط شعرها كاختبارٍ لترى ردة فعلنا ومدى شوقنا لسماع روايتها، فننزعج ونصيح في ثورةٍ:
- هيا يا نرجس!
فتضحك وهي تشع بغبطةٍ عارمة ثم تنهض وترد الباب قليلاً بعد إلقاء عدة نظارات إلى الخارج وتعود فتتخذ مكانها بيننا وتقول:
-لقد التقينا!
فتقاطعها أختي "مروى" وهي تصغرني بسنة بقولها:
-ابراهيم أليس كذلك؟
فأقول معاتبة:
-لا تقايعيها! دعيها تكمل سرد القصة علينا!
وكانت نرجس تصغي إلى مناوشاتنا الكلامية الطريفة ولاتحرك ساكناً بل تجعل تضحك في صمتها المريب فأحملق بها وأقول مترجيةً:
- هيا يا نرجس تكلمي!
فتلاعب خصلتها كالعادة والتي امتزجت بعدة مساحيق وزيوت كانت تقتنيها تارةٍ من الحوانيت القريبة وطوراً تستعيرها من صديقاتها وتقول بعد تفكير وجيز:
-كانت لي ساعة رياضيات ولكنني تغيبت عنها وهو أيضاً تغيب عن ساعة فرنسية ثم التقينا أمام المعهد.
فتقول شقيقتي"ليلى"في إستمتاعٍ:
-ياه!
فتبتسم نرجس ابتساماتها الخبيثة وتعود قائلة:
-انتظرنا حتى أحدثكن عن كل الكلام المعسول الذي اسمعني إياه يا بنات!
فأقول مستفسرة:
-هل قال شعراً؟
-لا!لا!
ثم بسخرية:
-لم أفهم الشعر في العربية فكيف سأفهمه مباشرة!!!
ثم بعد فترة صمت:
-لقد لاعب يدي وقال لي با لحرف الواحد أحبك!
فكنا نطلق العنان لضحكاتنا المسترسلة ثم نقول:
-و...
فتفهم قصدنا وترد في هدوء:
-لا! لم أصارحه بحبي له!
فتقول "ليلى"معاتبة:
-ولماذا؟ المسكين لابد أنه سيتعذب!
فتضحك وترد في خبث:
- لا ينبغي أن نصارح الرجال بالحب
-حقاً؟
-أجل!
فنتساءل في غباوةٍ
- ولما؟!
-حتى يواصلوا اهتمامهم بنا!
كانت تلك بعض التلميحات عن القصص التي كانت تستمتع بسردها علينا أيام كانت تزاول تعليمها ولكن عندما غادرته نهائياً ارسلتها والدتها للعيش عند شقيقتها فافتقدناها وافتقدنا قصصها التي كانت تغدق علينا بها كل مساء وكل عشية وكل صباح. وفي يوم ما، لمحتها وهي تجر حقيبة لها فارتسمت البسمة على محياي واقتربت منها و قلت:
- نرجس ! لا يعقل!
فابتسمت وغمزتني قائلة:
-ها قد عدت!
وعندما سألتها عن سبب عودتها رفضت الاجابة وكانت تغير الموضوع في iستمرار وقد عرفت بعد فترة وعن طريق إحدى الجارات بأنها اطردت من المعمل الذي كانت تشتغل فيه لغيابها المستمر و لقعوسها عن العمل ولكن الشيء الواحد الذي لم يتغير فيها هو مرحها.فكبرت هي وكبرنا نحن وزياراتنا إليها لم تتوقف ولكنها قلت نسبياً. فكنا نجتمع بغرفتها ونقول بنفس الحماسة:
- هيا يا نرجس! مالذي قمتي به كل هذه المدة؟
فتضحك وتقول:
- لقد فاتتكن أشياء كثيرة.
فتقول شقيقتي الصغرى بسذاجة وقد بلغت الثامنة:
-هل تعددت لقاءاتك بابراهيم؟
فتلوح برأسها في إستهزاء ثم ترفع حاجبها بشكل مثير للضحك وتضيف:
-ابراهيم قصة وانتهت!
ثم بإفتخار:
- لقد تعرفت على "محسن" وهو موظف محترم بالشركة التونسية للكهرباء والغاز...
فاسأل في شوق:
-ياه ! وهل يحبك كثيراً؟
وتضيف شقيقتي:
- وهل قال لك كلاماً معسولاً؟
فتعض شفتها السفلى في إمتعاض وتقول ساخرة:
- ليس على غرار ذلك التافه ابراهيم الذي لا يعرف إلا نسج الكلام المعسول!
ثم متذكرة:
-لقد أهداني قلادة تتوسطها زهرة حمراء.
فتقول ليلى في حماسةٍ وإعجاب:
-ياه! إنه رومانسي!
- طبعاً! طبعاً!
و بالفتخار:
- أنا أحسن إختيار الرجال!
وكنت حين ألمحها عابسة متجهمة وحين يقل صراخ والدتها المزعج وتوبيخها المتواصل لها ، أدرك بأنها تشاجرت مع حبيبها، فتتوقف زياراتنا لها حتى نتحقق من عودة البسمة إلى محياها ومن إرتفاع صراخ أمها وعودة الشتائم والتوبيخ فنجدد زيارتنا لها ونحيط بها كالعادة ونقول:
-هه! ماالجديد؟
فتلعب بتلك الخصلة الملتوية بيدها النحيلة وتقول مفسرة:
-لقد تشاجرت ومحسن وانتهى كل شيء بيننا!
فنعبس قليلاً ثم تبتسم وتواصل:
- محسن ذاك كان مجرد نزوة عابرة!
ثم سابحةً في بحر هيامها:
-أما رمزي فهو..
فتقطعها ليلى متسائلة:
-هل هذا حبيبك الجديد؟
فتهز رأسها بالإيجاب وتقول في حقد:
-إنه أفضل بكثير من ذلك الأبله محسن ذاك البخيل! فرمزي يغدق علي بالهدايا المتنوعة زهور، قلائد،خواتم...
فأقول ساخرة:
-من الذهب أو الفضة؟
فتفهم قصدي وترد في هدوء:
-هه! يا عزيزتي! أنا لأحب لا الذهب ولا الفضة! وهي موضة قديمة انقرضت منذ سنين!
فتعاتبني ليلى قائلة:
-دعيها تحدثنا أولاً...
فتبتسم نرجس وتواصل:
-لقد التقينا أمس عشية مع الخامسة والنصف قرب نزل الكراوان وقد تأبطت ذراعه وسرنا كالعرسان في بوجعفر...
فنصمت قليلاً ونشرد بأذهاننا الصغيرة تلك ونتخيل إبنة جارتنا مع شاب وسيم ذو عينين زرقاوين وشعر أشقر ونسمات الهواء المنعشة تداعب وجنتيهما وهما يتضاحكان ثم نتخيلهما يتعانقان ويهمان بتبادل القبل ونعود إلى واقعنا وتسأل مروى:
-وهل تبادلتما قبلةً؟
فتحرك رأسها نافية وترد:
- وهل يعقل هذا؟
ثم مازحة:
-هل ترغبن في أن تذبحني رشيدة؟
فالزم الصمت قليلاً ثم أعود أتساءل:
-هيا صفيه لنا!
فتغمض عينيها حتى تسترجع معظم تقاسيم وجهه ثم تقول:
-طويل القامة، عريض الكتفين، ذو عينين عسليتين وسمرة طفيفة زادته وسامة وسحراً!
فنعود إلى شرودنا لنصلح ونغير بعض الشيء الصورة التي رسمناه عليها فنغير لون العينين والشعر إلى الاسود ثم نحلل الهيئة التي صارا عليها وننظر إلى بعضنا شزراً ونتبادل الضحكات فتدرك اننا نسخر منها فتقول مدعيةً الغضب:
-أتسخرن مني؟
ثم بانزعاج:
-هيا! انصرفن ولا تكلمنني ثانيةً!
فنبتسم لها ونقترب منها ونداعبها ونتودد حتى ترضى علينا وتغفر لنا سخريتنا تلك ثم تجعل تبتسم وتقول:
-عدنني بانكن لن تسخرن مني ثانيةً!
- نعدك نرجس!
وهكذا دواليك حتى تنهي علاقةٌ قديمة لتجديد أخرى...
فنقترب منها ونقول:
-ماذا عن رشوان؟
فتصفر وترد ساخرة:
-لقد انتهت علاقتي به!
ومفسرة:
- لقد التقيت برشدي وهو طالب جامعي يدرس طب العيون!
فنكرر سؤالنا التقليدي:
- وهل هو وسيم؟
فتجيبنا مؤكدة:
- طبعاً وسيم! وهو أوسم رجل تعرفت عليه!
وعندما نعود إليها بعد شهر أو أكثر لنسألها عنه تقول:
- رشدي قصة وانتهت!
فنضحك ونقول:
- وهل انتي وحيدة الآن؟
فتهز حاجبها في سخرية وتجيب:
-أنا؟!!
ثم تحرك رأسها نافيةً وتقول في فخر:
- لقد تعرفت منذ يومين على شاب وسيم من نابل وقد جاء ليقضي العطلة مع أسرته هنا بسوسة.
-وهل يحبك؟
فتضحك وترد في غرورها المعتاد:
- هو يهيم بي حباً!
ومرت الايام..وتوفي والدها فبكته طويلاً هي و أمها وشقيقاتها ولم تحتمل رشيدة وضعها ذاك فخيرت الانتقال للعيش بمدينة نابل حيث تقيم عائلتها أصلاً.فغادرت وتركت مكانها بذلك الحي العتيق والمتشعب وحزنا كثيراً لرحليهم.
ومرة السنوات، وكبرت، وانهيت تعليمي الثانوي وتحصلت على البكالوريا واتجهت إلى العاصمة لمزاولة تعليمي العالي.
عشية إحدى السبوت، كنت أتجول وإحدى صديقاتي بسوق الشواشين وقد لمحت فتاة بدت لي مألوفة بعض الشيء تتبادل أطراف الحديث مع صديقتين لها عندما اقتربن منهن لزمن الصمت و ما إن ابتعدنا عنهن حتى واصلنا حديثهن و احداهن تقول:
-هه! ما إلذي فعلته معه؟
- لقد التقينا بالكافتيريا وتسلينا كثيراً!
-هل أخبرك بحبه؟
- طبعاً! إنه يهيم بي حباً!
فابتسمت لنفسي وادركت بيأنها لم تعرفني ثم واصلت تجوالي وصديقتي بذاك السوق.

1 commentaires:

bella_ragatsa a dit…

la plus vieille nouvelle que j'ai mise sur mon blog, elle remonte à mes 16ans.

Enregistrer un commentaire